شهصية من الجنوب المغربي :الامام البشير اداوبلا
في ربوع دوار إد إشو أمسرا بإفران الأطلس الصغير، إقليم كلميم، ولد الإمام البشير إدبلا بن الحسن في 26 مارس 1974، نشأ وترعرع في بيئة محافظة، حيث كانت التربية الدينية جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية، وكان القرآن الكريم حاضرا في كل مجلس وبيت، يزرع في الصغار حب العلم والالتزام بالقيم.
كان البشير منذ نعومة أظافره شغوفا بالقراءة والاطلاع، ومتحمسا لحفظ كتاب الله، فبدأ رحلته التعليمية في مسجد إد إشو على يد الشيخ الفقيه سيدي إبراهيم الرزاق الإفراني، الذي غرس فيه حب القرآن، وعلمه التلاوة الصحيحة وفنون الحفظ، حتى أتم حفظ القرآن الكريم كاملا، لتبدأ بذلك أولى خطواته المباركة في مسار الدعوة والتربية.
لم يتوقف الإمام البشير عند هذا الحد، بل انتقل إلى مسجد المزار بأيت ملول، حيث واصل تحصيله على يد سيدي الحاج عبدالله ال كراكي رحمه الله، متعمقا في علوم القرآن، واضعا بذلك حجر الأساس لرحلة علمية دينية متكاملة، أرسى فيها قواعد الفقه والتربية الشرعية بأسلوب متين ومرن في الوقت ذاته.
وفي إطار الحرص على صقل شخصيته العلمية، انتقل الإمام البشير إلى المدرسة العتيقة أبي النعمان، تحت إشراف سيدي الحاج سعيد توفيق رحمه الله، حيث تلقى علوم الفقه، التوحيد، وعلوم اللغة العربية، جامعا بين المعرفة النظرية والممارسة العملية، ليصير إماما متكاملا، قادرا على الجمع بين العلم والعمل، والبلاغة والدعوة، والنصيحة العملية للأجيال القادمة.
وعلى صعيد التجربة العملية، بدأ الإمام البشير مسيرته في الإمامة بمسجد أيت زايد بمدينة مراكش، حيث أمضى عاما كاملا، مكتسبا خبرة التعامل مع المصلين، قبل أن يعود إلى إقليم سيدي إفني ليواصل رسالة الدعوة والخدمة الدينية في محيطه الاجتماعي المباشر.
وفي مسجد إد الحاج علي بجماعة بوطروش، شغل الإمام البشير إدبلا إمامة لأكثر من اثنتي عشرة سنة، حيث التزم بتحفيظ القرآن الكريم للناشئة، وتنظيم الدروس الدينية للكبار، وإقامة حلقات الذكر، مع التركيز على غرس القيم الإسلامية الأصيلة، ونشر منهج الوسطية والاعتدال في جميع فعالياته الدعوية، ليصبح الإمام القدوة، والمعلم المربي، والمرشد الصادق في مجتمعه.
ومنذ سبتمبر 2019، واصل الإمام البشير جهوده المباركة في مسجد توفكنيت بجماعة سيدي حساين أعلي، إقليم سيدي إفني، حيث يواصل التعليم الديني، وتحفيظ القرآن الكريم للأطفال، والإرشاد الروحي، جامعا بين الخطبة والدروس اليومية، وباعثا روح الفضيلة والمعرفة في نفوس المصلين، في صورة الإمام المربي الذي يسعى لبناء الإنسان وصقل الأخلاق.
وقد نال الإمام البشير إدبلا شهادة التزكية في الإمامة والخطابة من المجلس العلمي المحلي بسيدي إفني، اعترافا بكفاءته العلمية وثباته في الأداء والتزامه بأمانة الرسالة، ليكون بذلك نموذجا حيا للإمام المثابر، الحاضر في مجتمعه، القريب من الناس، والمربي للأجيال.
ويتميز الإمام بخصال حميدة: التواضع الجم، حب التعلم المستمر، المثابرة، الانضباط، والقدرة على التأثير بأسلوب هادئ وفعال، ما جعله مرجعا للناشئة والطلبة، ومثالا حيا للإمام الذي يجمع بين العلم والعمل والدعوة، محققا أثرا إيجابيا ملموسا في مجتمعه.
إنها سيرة مباركة لرجل جعل من القرآن منهجا، ومن المسجد فضاء للتربية والتعليم، ومن العمل الدعوي رسالة صادقة، فكان حاضرا في مجتمعه، مرشدا للناشئة، ومرجعا للكبار، نموذجا للصبر والاجتهاد والالتزام، وهاديا لكل من يطلب الهداية في صمت وثبات.
تقدير وإجلال لمسار الإمام البشير إدبلا بن الحسن، رجل العلم والدعوة، الذي أفنى عمره في تعليم القرآن الكريم، وبناء جيل واع، وتحقيق أثر إيجابي ملموس في مجتمعه، ليكون قدوة حسنة لكل أبناء الوطن.

Aucun commentaire