هل ثقافة الاحتفال والفرح في الحصول على الشهادة محمود
مع إعلان نتائج امتحانات البكالوريا كل سنة تتجدد مشاهد الفرح داخل عدد من الأسر المغربية احتفاءً بنجاح أبنائها، غير أن طبيعة هذا الاحتفال لم تعد كما كانت في السابق؛ فبعدما كان الحصول على شهادة البكالوريا في حد ذاته إنجازًا يستحق التقدير والاحتفاء بغض النظر عن المعدل المحصل عليه أصبحت الأنظار اليوم تتجه بشكل متزايد نحو النقاط والمراتب، إلى درجة أن النجاح لم يعد كافيًا لإثارة مشاعر الرضا لدى بعض الأسر.
وفي ظل تنامي ثقافة التنافس الدراسي وارتفاع سقف التوقعات بات المعدل المرتفع معيارًا أساسيًا للحكم على قيمة النجاح، ما يجعل بعض التلاميذ يعيشون ضغوطًا إضافية حتى بعد اجتياز الامتحان بنجاح، ويفتح النقاش حول العوامل الاجتماعية والتربوية التي غيرت نظرة المجتمع إلى هذه المحطة الدراسية المفصلية.في المقابل، لا ينبغي النظر إلى احتفالات المراحل المبكرة بوصفها أمرًا سلبيًا. فالطفل لا يدرك معايير الإنجاز كما يدركها الكبار، وإنما يتفاعل مع مشاعر الفرح والتشجيع والانتماء. ومن هنا يمكن أن تكون هذه الاحتفالات وسيلة تربوية فعالة إذا كانت معتدلة وهادفة، تركز على تعزيز الثقة بالنفس وغرس حب التعلم، لا على المظاهر والتكاليف الباهظة.
أما في مراحل التعليم العليا، كالثانوية والجامعة، فإن الاحتفال يكتسب بُعدًا مختلفًا. فهو لا يرمز إلى الانتقال من مرحلة إلى أخرى فحسب، بل يمثل تتويجًا لسنوات من الاجتهاد والصبر والتحديات.
لذلك يحظى التخرج الجامعي بمكانة خاصة في الوعي المجتمعي؛ لأنه يعكس اكتمال رحلة معرفية طويلة واستعدادًا لدخول مرحلة جديدة من المسؤوليات المهنية والحياتية.


Aucun commentaire