الامازيغ من اكادير. الاحتفال بالسنة الامازيغية2976
span style="font-family: helvetica;">شهدت مدينة أكادير، مساء الثلاثاء، فعاليات الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة 2976، وذلك بحضور رئيس الحكومة، عزيز أخنوش.
وبهذه المناسبة، قام أخنوش، وهو أيضا رئيس المجلس الجماعي لأكادير، مرفوقا بوالي جهة سوس–ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، سعيد أمزازي، ورئيس مجلس الجهة، كريم أشنكلي، بزيارة عدد من الفضاءات التي احتضنت الأنشطة المبرمجة في إطار هذا الحدث الثقافي.
تحل رأس السنة الأمازيغية، أو ما يُعرف بـ“إيض يناير”، كموعد سنوي راسخ في الذاكرة الجماعية للمغاربة، حيث تعود جذور هذا الاحتفال إلى عمق التاريخ، باعتباره تقويما فلاحيا ارتبط منذ القدم بدورة الأرض والفصول، كما يجسد هذا اليوم بداية سنة جديدة وفق الحساب الأمازيغي، حاملا معه معاني التجدد والاستمرارية والتشبث بالأرض.
وتشهد مختلف مناطق المملكة، سواء في القرى الجبلية أو في المدن الكبرى، أجواء احتفالية مميزة تتداخل فيها العادات الاجتماعية بالطقوس الرمزية، حيث تحرص الأسر على إحياء هذه المناسبة داخل البيوت، في جو عائلي يسوده التآزر والتقاسم، ما يعكس البعد الاجتماعي العميق لهذا العيد.
وتحتل المائدة التقليدية مكانة مركزية في احتفالات رأس السنة الأمازيغية، حيث يتم إعداد أطباق خاصة بهذه المناسبة، أبرزها الكسكس بسبع خضر، والذي يرمز إلى الوفرة والتوازن بين خيرات الأرض. كما تختلف الأطباق من منطقة إلى أخرى، في تنوع يعكس الغنى الثقافي للمجال المغربي.
ولا تقتصر الطقوس على الطعام فقط، بل تمتد إلى عادات متوارثة تحمل دلالات رمزية قوية، من بينها الاحتفاء بالأطفال ومنحهم مكسرات أو هدايا صغيرة، تعبيرا عن التفاؤل بسنة جديدة مليئة بالخير. كما يُنظر إلى هذه الطقوس باعتبارها وسيلة لغرس القيم الثقافية في نفوس الأجيال الصاعدة.
علاوة على ذلك، تُضفي الفنون الشعبية بعدا احتفاليا خاصا على هذه المناسبة، حيث تنظم سهرات فنية تُحييها فرق فلكلورية محلية تقدم رقصات جماعية وأهازيج أمازيغية، تستحضر قصص الأرض والإنسان والبطولات الجماعية، وتؤكد على استمرارية التراث اللامادي.
وفي سياق متصل، يحمل “إيض يناير” دلالات رمزية عميقة تتجاوز البعد الاحتفالي، إذ يرتبط ارتباطا وثيقا بعلاقة الإنسان بالأرض وبالزمن الطبيعي، حيث يُعد هذا العيد لحظة للتأمل في دورة الحياة، وتجديد العهد مع قيم العمل والصبر والانسجام مع الطبيعة.
وفي بعده الهوياتي، يشكل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية مناسبة لإبراز مكانة الثقافة الأمازيغية داخل الهوية الوطنية المغربية، باعتبارها مكونا أصيلا ساهم عبر التاريخ في تشكيل الشخصية الجماعية للمجتمع المغربي، إلى جانب باقي الروافد الثقافية.
ويكتسي الاحتفال بهذه المناسبة طابعا خاصا منذ القرار الملكي السامي القاضي بجعل رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا رسميا ويوم عطلة مؤدى عنه، وهو قرار تاريخي يعكس إرادة ملكية واضحة في ترسيخ الاعتراف المؤسسي بالأمازيغية.
ويأتي هذا القرار في انسجام تام مع مقتضيات دستور 2011، الذي أقر رسمية اللغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية، مؤكدا على ضرورة إدماجها في مختلف مناحي الحياة العامة، وحمايتها والنهوض بها باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة.
وقد لقي هذا الاعتراف الرسمي ترحيبا واسعا من قبل الفاعلين الثقافيين والباحثين والمهتمين بالشأن الهوياتي، الذين اعتبروه خطوة نوعية نحو تحقيق الإنصاف الثقافي، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وتكريس قيم المواطنة المتعددة.
إلى جانب ذاك، ساهم هذا القرار في إعطاء دفعة قوية للاحتفالات برأس السنة الأمازيغية، من خلال تنظيم تظاهرات ثقافية وفنية على الصعيدين المحلي والوطني، وإدماج هذه المناسبة في البرامج التربوية والثقافية، بما يضمن استمرارية هذا الموروث.
وهكذا، تظل رأس السنة الأمازيغية مناسبة جامعة تتجاوز حدود الاحتفال الظرفي، لتتحول إلى محطة سنوية لاستحضار الذاكرة الجماعية، وترسيخ قيم التنوع والوحدة، في ظل رؤية ملكية تجعل من التعدد الثقافي رافعة أساسية لتعزيز الهوية الوطنية المغربية.



Aucun commentaire