الدكتور الحسين عمري..مدير المصالح السابق لجماعة تيزنيت واحد اعمدة الثقافة بها في دمة الله.. تغمده الله بواسع رحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته و الهم دويه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون ونحن في مدونة اخبار وثقافة الجنوب المغربي نعازي أنفسنا في فقدانه وأسرته الكريمة
وهو رجل عشق مدينة تزنيت انه خلوق وساهم في جميع مهرجانات المدينة. . وجميع ميادين الثقافة بالمدينة #الحسين_العمري.. رحيل رجل عشق للمدينة وتاريخها وتراثها المادي ولا مادي...
لقد فقدت مدينة تيزنيت واحداً من أطرها الجماعية الكفؤة، ومن فاعليها الثقافيين والجمعويين الذين بصموا مسارها المحلي بعطاء صادق وتفانٍ مشهود. وكان الفقيد، رحمه الله، مثالاً في الوفاء للمثل العليا، والاستقامة، وسمو الأخلاق، والضحيةونكران الذات.
نسأل الله العلي القدير أن يشمل الفقيد برحمته الواسعة، وأن يتقبله في عباده الصالحين، ويجزيه خير الجزاء على ما أسدى من خدمات جليلة، ويسكنه فسيح جناته.
"انا لله و انا اليه راجعون"
بالضبط في صبيحة هذا اليوم السبت 29 نونبر 2025، غادر هذه الدنيا الفانية، الدكتور الحسين العمري، مدير المصالح الأسبق بجماعة تيزنيت، والإطار الذي ساهم في تنمية مدينته تيزنيت، مسطرا في سجلها ما استطاع رسمه بجهد وفكر منقطع النظير.
ورغم مهامه الإدارية والتنموية كان عاشقا للمدينة،كما كان يتنفس الثقافة والتاريخ التراث، ولم يقعده السقم عن العديد من المبادرات، فالساعي في الخير، لا يقعده إعياء أو شتات.
تلقينا نبأ الوفاة بعميق التأثر و الأسى، ففقد الكفؤ والغيور مؤلم، لكن الفراق والقدر محتوم.
فإلى روحه الطاهرة،نحن في مدونة اخبار وثقافة الجنوب المغربي نرجو الخلود في جنة، لاحزن فيها ولا هموم.
والى أسرة المرحوم عمري، الصغيرة و الكبيرة،
إلى إخوانه، عبد العزيز وأحمد وعبد الرحيم والعربي، وجميع أقاربه وكل الأخيار
نمد يد العزاء، في الوقت الذي نستحضر فيه مسيرته، ووفاءه، وسمو أخلاقه،
نسأل الله لكم جميل الصبر،
رحم الله الفقيد، و أسكنه فسيح الجنان، ورزق له الجنة الخلد في مثواه الأخير.
"و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم"، وإنا لله واليه راجعون
الحسين البقالي
توصلت التو لمجموعة من معلومات مهمة في صفحة فيسبوك "ذاكرة تيزنيت " عن هذا الرجل اريد ان اضيفها في مدونتي اخبار وثقافة الجنوب المغربي لتوثيق وشكرا لكم جميعا لأن هذا الشخص يستحقون منا كل التقدير الإعجاب والتراحم عليه في كل وقت وحين
توصلت بهذه النبذة من مسار الاستاذ الراحل الحسين عمري من طرف صهره و صديقه المقرب الاستاذ احمد بومزكو.
الدكتور الحسين عمري 1957-2025: رجل ادارة بمرجعية أنتربولوجية
فقدت مدينة تيزنيت، والجسم الإداري والجمعوي بالجهة، يوم السبت 29 نونبر 2025، واحداً من أبرز رجالات التدبير المحلي والبحث العلمي الرصين، الدكتور الحسين عمري، المدير السابق لمصالح جماعة تيزنيت. يغادرنا الراحل بعد مسار حافل؛ زاوج فيه ببراعة نادرة بين "رجل الإدارة" الملتزم بالتدبير العقلاني للمرفق العام، و"رجل العلم" المسكون بهوس البحث الأنثروبولوجي.
رأى الراحل النور بتاريخ 5 شتنبر 1957بمدينة تيزنيت ، في كنف أسرة علمية عريقة تنتمي لفخذة "إدزكري" التزنيتية، المعروفة تاريخياً بحظوة العلم والوجاهة الاجتماعية. شكلت هذه البيئة الحاضنة اللبنة الأولى في بناء شخصيته، حيث استهل مساره التعليمي بكتاب "تيمزكيدا" بحي ءيدضلحة.
بعد ذلك، التحق بمسلك التعليم الأصيل، وبعد نيله شهادة الدروس الابتدائية، شد الرحال إلى حاضرة سوس العلمية، منتسبا للمعهد الإسلامي بتارودانت، حيث قضى مرحلتي التعليم الإعدادي والثانوي، ناهلا من معين التراث وأسرار اللغة، مما أكسبه لاحقا فصاحة في اللسان ورزانة في الفكر. لم يقف طموح "الحسين عمري" عند حدود التكوين التقليدي، بل انخرط في رحلة البحث الأكاديمي العصري؛ ففي سنة 1979، تابع دراسته العليا بجامعة محمد الخامس بالرباط، مختارا شعبة الفلسفة، تخصص علم الاجتماع (السوسيولوجيا). وقد شكلت هذه المحطة منعطفا إبستيمولوجيا حاسما في تكوينه الذهني، انتقل بموجبه من طور المعرفة التقليدية إلى مرحلة امتلاك أدوات التفكيك والتحليل السوسيولوجي للظواهر الاجتماعية والسياسية.
توج هذا المسار العلمي الرصين بسفره إلى فرنسا، حيث نال شهادة الدكتوراه الوطنية سنة 1992. حيث انكب على بحث مغر وعميق، تمحور حول:
Pouvoir,religion et société, étude anthropologique du phénoméne de la Zaouia au Maroc : le cas de Tazroualt.
وقد أُنجز هذا العمل تحت إشراف العالم الأنثروبولوجي المرموق "Robert Cresswell”. وقد شكلت هذه الأطروحة مرجعاً هاماً في فهم البنيات الاجتماعية والسياسية لإحدى الزعامات التقليدية بالجنوب المغربي، وهو ما منح الفقيد، لاحقاً، قدرة استثنائية على فهم واستيعاب العقليات وتفكيك تعقيدات النسيج الاجتماعي المحلي الذي اشتغل وسطه كإداري.
خط الراحل معالم مسيرة مهنية متميزة ومتدرجة، كانت أولى محطاتها العمل كمتصرف الادارات المركزية بتاريخ 04 ماي 1992 بوزارة الداخلية والاعلام، ووضع رهن إشارة جماعة سوق السبت أولاد النمة " بإقليم بني ملال، مكلفا بمصلحة الشكايات والعمل الاجتماعي بجماعة سوق السبت اولاد النمة (1992 - 1995)، حيث راكم خبراته الأولى في الاحتكاك بالمرفق العام. وشكل تاريخ 20 يونيو 1995 منعطفا مفصليا في مساره المهني، حين التحق ببلدية تيزنيت؛ المدينة التي نسج معها روابط وجدانية وثيقة.
شغل في البداية منصب رئيس قسم الاقتصاد والتجارة والسياحة بجماعة تيزنيت من 1995الى 2011، حيث أبان عن حنكة عالية في إعداد وتنزيل مجموعة من القرارات الجماعية لهيكلة الأنشطة التجارية والحرفية، وتجويد خدمات المرافق الاقتصادية الجماعية (الأسواق والمجازر)، وإرساء آليات دقيقة لتدبير الممتلكات الجماعية، علاوة على مساهمته الفعالة في اقتراح افكار ومبادرات لتنظيم انسيابية السير والجولان بالمدينة. ليرتقي بعدها إلى منصب كاتب عام للجماعة بالنيابة من ماي 2012 الى نهاية فبراير2013، ثم مديراً للمصالح، ضمن الهيكلة الجديدة للجماعات المحلية، من غشت 2016 الى تاريخ إحالته على التقاعد سنة 2018.
في خضم هذا المسار الثري، حرص الفقيد على صقل مهاراته عبر تكوينات متخصصة داخل المغرب وخارجه، توجت بحصوله على شهادة رفيعة من المدرسة الوطنية للإدارة (ENA) بفرنسا ضمن وفد من الكتاب العامين بالمغرب؛ مما ساهم في تجويد قدراته التدبيرية بشكل لافت. وبذلك، كان الراحل بحق "الذاكرة الحية" للجماعة، والضابط لإيقاعها الإداري، حيث برزت كفاءته القيادية في المحطات الحرجة، ولا سيما دوره المحوري كمنسق لمبادرات الأحياء والفرق التقنية للجماعة إبان فيضانات تيزنيت عام 2014.. لقد كان الفقيد المواكب الفعلي لجميع المبادرات التنموية التي أطلقتها أو رعتها الجماعة، إذ كانت له بصمة تأسيسية في بلورة مقرر المجلس القاضي بإحداث مهرجان اقتصادي سنوي للمدينة، فكان من المساهمين الأوائل في تنظيم مهرجان "تيميزار" للفضة وعضواً فاعلاً في لجنتيه التنظيميتين للنسختين الأوليين. كما لم يدخر جهداً في إعداد العدة التواصلية للمخيم الجماعي بتنسيق مع المجلس الإقليمي للسياحة، فضلاً عن إسهامه الكبير في إنجاح اليوم الدراسي المفصلي حول التعليم الجامعي والتشاور بشأن إحداث نواة جامعية بتيزنيت. وهذا الزخم هو ما أكسبه احترام وتقدير المنتخبين والموظفين والمرتفقين على حد سواء، مجسدا بامتياز نموذج "الإداري المثقف"، الذي لا يرهن تدبيره بالتطبيق الجامد للمساطر القانونية، بل كان حريصاً على استحضار البعد الإنساني والاجتماعي في مقاربة الشأن العام؛ وهي ملكة فريدة استمدها من عمق تكوينه الأنثروبولوجي، مما جعل منه منصتا استثنائيا ودائما لهموم المواطنين.
وجدير بالذكر أن جدران الإدارة لم تحبسه عن الفضاء العام؛ فقد كان المرحوم فاعلا مدنيا بامتياز:
• على المستوى الجمعوي: تحمل مسؤولية رئيس فرع تيزنيت وسيدي إفني ل "الجمعية الوطنية للكتاب العامين بالمغرب". ثم رئيسا ل "جمعية السوسيولوجيين بجهة سوس ماسة"، فضلا عن عضويته النشيطة ضمن جمعية "إسمون للأعمال الاجتماعية والتراث".
• على المستوى الثقافي: كان مثقفا ملتزما في قلب الدينامية الثقافية والفكرية التي عرفتها تيزنيت لعقود خلت. ساهم بتأطير العديد من اللقاءات العلمية، وأشرف على دورات تكوينية لفائدة النسيج الجمعوي، ناقلاً خبرته من المكاتب إلى الميدان. مساهماً في اللقاءات العلمية، مؤطرأ للتكوينات الجمعوية(خاصة منتدى أفوس)؛ مرافقا لطلبة جامعة ابن زهر في خرجاتهم الميدانية، ومحاضرا في الماسترات وسلك الدكتوراه التي تناولت قضايا الحكامة الترابية والتدبير الجماعي والانتروبولوجيا.
وصفوة القول، إن الراحل الحسين عمري لم يكن مجرد إداري عابر، بل شكل حالة استثنائية للمثقف العضوي الذي استطاع ردم الهوة بين النظرية والممارسة. فقد نجح في تطويع صرامة التدبير الإداري لتتماشى مع ليونة الفهم الأنثروبولوجي، مؤسسا بذلك لمدرسة متميزة في الحكامة المحلية. برحيله، تفقد تيزنيت جزءا أصيلا من كنوزها البشرية، وتودع رجلا سيخلد مساره، بلا ريب، كنموذج ملهم في السمو الأخلاقي، لكل من يبتغي خدمة الصالح العام بتجرد ومسؤولية.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.
Aucun commentaire